السيد كمال الحيدري
101
شرح كتاب المنطق
3 . الحالة الصحيّة من مرض وصحّة . [ فتفطّن لما يرد عليك من القسمة ، لئلّا تقع في مثل هذه الغلطات . ويتفرّع على هذا الأصل أمور : 1 . إنّه لا يجوز أن تجعل قسم الشيء قسيماً له - كما تقد م - مثل أن تجعل الظرف ] الذي هو قسم من المفعول [ قسيماً للمفعول . 2 . ولا يجوز أن تجعل قسيم الشيء قسماً منه ] عكس الأمر الأوّل [ مثل أن تجعل الحال قسماً من المفعول ] فإنّ الحال إذا كان قسيماً للمفعول فهو غير داخل تحته ، وإذا كان قسماً منه فهو داخل تحته ، ويستحيل أن يكون شيءٌ داخلًا وغير داخل بالنسبة لشيءٍ واحد ، ولهذا لا يكون قسماً منه . [ 3 . ولا يجوز أن تقسّم الشيء إلى نفسه وغيره ] كما لو قلت : الكلمة إمّا كلمة وإمّا اسم وإمّا فعل وإمّا حرف ، فإنّ الكلمة لا يمكنُ أن تدخل تحت الكلمة . أضف إليه أنّ القسم أخصّ من المقسم ، ولا يصحّ أن يكون الشيء أخصّ من نفسه . والسبب وراء ذكر المصنّف هذا الأمر هو الإشارة إلى مطلب ، وهو قوله : [ وقد زعم بعضهم أن تقسيم العلم إلى التصوّر والتصديق من هذا الباب ] أي من تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، وذلك لأنّ العلم ينقسم إلى تصوّر وتصديق ، والعلم والتصوّر عبارة عن حصول صورة الشيء لدى العقل وهو نفس العلم ، فيلزم منه تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره ، ويلزم أن يكون الشيء أخصّ من نفسه ، وهذا الإشكال أرجأناه إلى هنا ولم نذكره في تعريف العلم . وجوابه : إنّ التصوّر الذي هو قسم مأخوذ بلحاظ ، والمقسم الذي هو العلم مأخوذ بلحاظ آخر وهو لحاظ لا بشرط ، أي لم يلحظ فيه وجود الحكم ولا عدم الحكم ، وأمّا التصوّر الذي هو قسم من أقسام العلم فهو بلحاظ بشرط عدم الحكم ، والتصديق أيضاً قسم لكنّه بلحاظ شرط الحكم ، فكلا القسمين مقيّد بشرط ، بخلاف المقسم فإنّه غير مقيّد بشرط ، فلا يلزم أن ينقسم الشيء إلى نفسه